السيد هادي الخسروشاهي

103

في سبيل الوحدة والتقريب

ينضوي العرب تحت لوائه . فجميع دعاة القومية يتّفقون على اعتبار الاسلام تراثاً ، ولكنّهم يختلفون في العلاقة مع هذا التراث ، درجةً ونوعاً ، حتى برزت تيارات قومية تستبعد الاسلام كلياً بوصفه قاعدة للنظام العام ، واقتصرت في علاقاتها معه على الجانب التراثي والتاريخي ، واعتمدت فكراً علمانياً ، الأمر الذي أدّى إلى سقوطها في أحضان الغرب ؛ لأنّها التقت من حيث علمت أم لم تعلم ، مع التيار العلماني الغربي الصرف . وبهذا تحولت القومية من اعتزاز بالارتباط بالاسلام ، وافتخار بحمله رسالة إلهية عالمية ، وتبليغه في أبعد نقطة من أرجاء المعمورة ، واعتماد نظام شامل جامع ، إلى مجرّد حركات قومية أرادت أن تخلق من نفسها فلسفة للحياة ونظاماً اجتماعياً وأخلاقياً بدلًا من الاسلام ، فوقعت في شراك التخبّط والانجراف وراء المضامين العلمانية الجديدة التي ما أريد لها إلّاأن تكون ندّاً وخصماً للفكر الاسلامي الأصيل ، فأصحبت الحركات القومية أشبه بإطار بدأ يتصدّع تحت وطأة المضمون الفكري الغريب عن هويتها الأصلية وطغيانه . فهي على الرغم من التزامها بالدعوة والعمل كحركة للتحرّر من الهيمنة والاستعمار ، إلّاأنّ السمات القومية اللصيقة بالاسلام بدأت تزول تدريجياً ، كما حصل لبعض فصائل حركة القوميين العرب التي تحوّلت إلى حركة ماركسية أممية بالكامل ، ولم يعد الاسلام يشكّل بالنسبة إليها سوى تاريخ ليس له حضور إلّا بالقدر أو النوعية التي يحددها التحليل المادي الماركسي المعتمد لديها للتاريخ والتراث الاسلاميين . والأمر ذاته حصل للذين تشبّثوا بشعارات برّاقة ، مثل الاشتراكية ، وحاولوا التوفيق بينها وبين المدّعيات المرفوعة ، والانفصال عن الحضارة الغربية والانسان الأوروبي ، فنادت بالاشتراكية العربية حتى تكون ضمن الإطار العربي الذي قوي به ، وتفادياً لحساسية الأمة ضد أيّ شعار أو فلسفة مرتبطين بعالم المستعمرين من الغرب أو من الشرق . فحاولت عن طريق توصيف